انتي غير / انا وطفلي

انا وطفلي

كيف أحمي طفلي من التأثير السلبي للخلافات الزوجية؟

انا وطفلي / الخميس 07 سبتمبر 2017

العلاقة بين الزوجين مثل أي علاقة إنسانية من الطبيعي أن تتعرض لحدوث خلافات بينهما، من الطبيعي أن يتشاجرا ويختلفا، لكن غير الطبيعي أن يحدث هذا أمام الأطفال، يعتقد بعض الآباء والأمهات أن تأثير شجارهم أمام الأبناء لا يتعدى وقت قصير، أو أن الأطفال تنسى، أو أنهم أصغر من أن ينتبهوا لما يحدث، لكن الحقيقة أن شجارات الآباء قد تؤثر على الأبناء بشكل سلبي وتسبب لهم مشكلات نفسية عميقة قد تستمر معهم طوال حياتهم، خاصة إذا تخلل تلك الشجارات إهانات لفظية أو جسدية بين الوالدين.

يفترض أن تكون الأسرة هي المصدر الأساسي للدعم والأمان للأبناء، وعندما يتعرض الأبناء لرؤية الشجار بين الوالدين يفتقدون إحساسهم بالدعم والأمان، ما يؤدي لنمو إحساسهم بالوحدة والقلق وعدم الاستقرار، كما أنهم يكونون أكثر عرضة للأمراض النفسية المختلفة، كالاكتئاب والفصام وإدمان المخدرات والكحول، ومواجهة صعوبات دراسية متعددة، والتعرض لنوبات القلق والاكتئاب وضعف الثقة بالنفس والشعور بالذنب وانخفاض تقدير الذات، كما أن بعض هؤلاء الأطفال يميلون للتعامل العنيف مع أقرانهم والعصبية، وبعضهم يفشل في علاقاته العاطفية والزوجية فيما بعد.

فإذا رآكِ طفلك في أثناء الخلاف مع زوجك اتبعي هذه الخطوات:

تجنبي الشعور بالاستفزاز:

حاولي تجنب الاستفزاز والغضب قدر استطاعتك أمام أبنائك، وتوجد بعض الأساليب التي تساهم في طرد هذا الشعور عنك، غيّري الحالة الجسمانية التي أنتِ عليها، فإن كنتِ جالسة قفي ثم اذهبي لغسل وجهك بالماء وتجنبي استكمال الحديث في نفس الموضوع.

نوعية الخلاف:

يجب ألا تكون نوعية خلافاتكما أمام الأطفال لها علاقة بأسلوب تربيتكما لهم، أو أي أمر يتعلق بهم أو قرارات تخصهم.

شخصية زوجك:

أظهري احترامك لزوجك أمام أطفالك، لأنه القدوة والمثل الأعلى الذي يتطلعون إليه، ويجب ألا تهتز صورته أمامهم، وانتبهي جيدًا، فإذا شاهد أطفالكم شجارك مع زوجك باستمرار، ورأوا التوتر يعصف بحياتكما معًا، فإن هذا سيؤدي إلى التأثير على نفسيتهم بشكل سلبي، بالإضافة إلى أنهم سيشعرون بعدم الأمان وعدم الاستقرار.
وقد يتطور الأمر، لأن يصبحوا انطوائيين ومنعزلين عن المجتمع، وقد يحدث العكس بأن يصبحوا مشاكسين يستخدمون الأسلوب العنيف في التفاهم مع الآخرين.

التأثير النفسي على طفلك إذا رآكما تتشاجران:

قد يبدأ الطفل في الشعور بالقلق والاكتئاب ويصاحب ذلك قلة الثقة في النفس، فاعلمي أنه في أثناء شجارك مع زوجك، انتباهك لا يكون مركزًا على الطفل، رغم أن الطفل في مثل هذه الظروف يكون في أشد الحاجة لاهتمام أمه، وفي ذلك الوقت، قد يختار عدم الذهاب لكِ أو لوالده، لأنه لا يشعر بالأمان، ففي كثير من الأحيان، قد لا يفهم الطفل السبب وراء الخلافات والعراك بينكما، ما يدفعه للاعتقاد في أنه هو السبب وراء خلافاتكما، فالطفل الصغير يتصرف بناءً على ما يراه من تصرفاتكما، وهذا الأمر يتضمن طريقة تعاملكما مع المشاكل وحلها.

وهذه بعض النصائح العامة لتفادي التأثير السلبي لشجاراتك مع زوجك على الحالة النفسية لأبنائكما:

- اتفقي مع زوجك على تجنب تفجر الخلافات أمام أبنائكما، وإن حدث أن اختلفتما فتعلما كيف تتحكما في الغضب و العصبية حتى تنسحبا إلى غرفة بعيدة تتبادلا فيها النقاش.
- لا بد أن يكون الاحترام متبادل بينكما، فالعلاقات التي تتضمن الإيذاء اللفظي أو الجسدي خطيرة ومضرة ليس على الأبناء فقط وإنما على سلامتك النفسية أيضا.
- إذا حدث أن سمعكما الأبناء فاحرصا على توضيح أن ما بينكما نقاشا وليس شجارا وأنكما تحبان بعضكمما البعض وليبدي الطرف الذي ارتفع صوته على الآخر اعتذاره وندمه فذلك يؤكد على أهمية الاعتراف بالخطأ في وعي أبنائكما.
- احرصا على حل المشاكل فيما بينكما وعدم توسعة دائرة الخلاف لتشمل أشخاصًا من العائلتين فالأطفال شديدي الذكاء ويفهمون ويشعرون، بل ويتفاعلون مع كل ما يحدث حولهم.
- لا تحاولي أن تستميلي الأطفال إلى جانبك، فهذا خطأ يقع فيه أغلب الآباء و الأمهات، خاصة الطرف الذي يشعر بالظلم، ويحاول إيجاد بديل عاطفي أو دعم نفسي لدى الأبناء، كما يحدث في بعض الزيجات حين تبقى الزوجة في العلاقةو فقط من أجل خاطر الأبناء مما يحجعلها تعتمد عليهم تماما في منحها الشعور بالدعم و المحبة و الأمان وهو ما يؤثر عليهم بالسلب فيما بعد.
- لا تفضفضي مع أبنائك، لا تحكي لأبنائك عما يحدث بينك وبين زوجك بدافع الفضفضة أو البحث عن التعاطف مما يؤثر عليهم سلبيا ويدفعم للإحساس بالذنب و العجز وهو ما قد يستمر معهم لفترات طويلة من حياتهم.
تذكري أن العلاقة الزوجية علاقة قائمة على المودة و السكن و تبادل الاحترام، وأن تربية الأبناء لا تقتصر على تقديم النصائح وإنما تعتمد في المقام الأول على تقديم قدوة حسنة و مثال صالح في إدارة الحياة بكل جوانبها بما فيها إدارة المشكلات.

تعليقات
المزيد